قطب الدين الراوندي
68
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
رسل إلى الأنبياء ، ومختلفين بتدبير اللَّه في الأرض ، والحفظة لبني آدم ، والسدنة للجنة أي الخدم . وصنف هم حملة العرش ، وقد وصف جميعهم وصفا حسنا وأثنى عليهم ثناء جميلا ومدحهم بالعلم والعمل ، وأنهم يصفون اللَّه تعالى بالتعظيم والاجلال وينزهونه عن صفات النقص ، وأنهم يعرفون ربهم علم اليقين بعد النظر والاستدلال لا بالتقليد والتبخيت ( 1 ) ولا بالتوهم والتمثيل والظن والتصوير ، ولا يثبتون له تعالى من مثل ولا نظير . وتلخيص جميع ذلك : أنه لما ذكر خلق اللَّه السماوات السبع وأنه فتق بينهما وملأ كل واحدة منها ملائكة ، وصفهم بأنهم معصومون . وأما ألفاظه : فالعلى جمع العليا ، والأطوار : الضروب والأجناس . والسجود : جمع ساجد ، ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر . والراكع : المنحني . وكذا القول في قولهم « هم ركوع » . وانتصب : استقام وارتفع . وتزايل : زال من مكانه . وقوله عليه السلام « لا يتزايلون » دخل النفي في النفي فصار اثباتا . والمسبح : القائل باللسان « سبحان اللَّه » المعقد بالقلب تنزيهه تعالى . ولا يسأمون : لا يملون . وقوله « لا يغشاهم نوم العيون » أي يكون لهم نوم ولهم عيون ولكن لا يغفلهم النوم عن ذكر اللَّه ، أثبت لهم نوما قليلا وان نفى عنهم النوم الكثير ، واللَّه تعالى لا تأخذه سنة ولا نوم مع أنه حي ، وهذا هو المدحة العظمى . وكنى بالألسنة عن الرسل . والمختلفون : المترددون ، والاختلاف المجيء والذهاب .
--> ( 1 ) كذا في النسخ ولم أجد له معنى مناسب .